النووي

69

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَرْعٌ لَوْ رَهَنَ الْعَارِيَّةَ عِنْدَ الْمُسْتَعِيرِ ، أَوِ الْمَقْبُوضِ بِالسَّوْمِ ، أَوْ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ عِنْدَ قَابِضِهُ لَمْ يَبْرَأْ عَلَى الْأَصَحِّ . قُلْتُ : قَالَ صَاحِبُ « الشَّامِلِ » : إِذَا رَهَنَ الْعَارِيَّةَ عِنْدَ الْمُسْتَعِيرِ لَمْ يَزَلْ ضَمَانُهَا ، وَكَانَ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا . فَإِنْ مَنَعَهُ الِانْتِفَاعَ ، فَفِي زَوَالِ الضَّمَانِ وَجْهَانِ . وَقَالَ فِي الْحَاوِي : فِي بُطْلَانِ الْعَارِيَّةِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا تُبْطُلُ ، وَلَهُ الِانْتِفَاعُ . فَعَلَى هَذَا ، يَبْقَى الضَّمَانُ . وَالثَّانِي : تُبْطَلُ الْعَارِيَّةُ ، وَلَيْسَ لَهُ الِانْتِفَاعُ ، وَيَسْقُطُ الضَّمَانُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَصْلٌ فِي الطَّوَارِئِ الْمُؤَثِّرَةِ فِي الْعَقْدِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ . الْأَوَّلُ : مَا يُنْشِؤُهُ الرَّاهِنُ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ ، فَكُلُّ مُزِيلٍ لِلْمِلْكِ ، كَالْبَيْعِ ، وَالْإِعْتَاقِ ، وَالْإِصْدَاقِ ، وَجَعْلِهِ أُجْرَةً ، وَالرَّهْنِ ، وَالْهِبَةِ مَعَ الْقَبْضِ وَالْكِتَابَةِ ، وَالْوَطْءِ مَعَ الْإِحْبَالِ ، يَكُونُ رُجُوعًا عَنِ الرَّهْنِ إِذَا وُجِدَ قَبْلَ الْقَبْضِ . وَالتَّزْوِيجُ ، وَالْوَطْءُ بِلَا إِحْبَالٍ ، لَيْسَ بِرُجُوعٍ ، بَلْ رَهْنُ الْمُزَوَّجَةِ ابْتِدَاءً جَائِزٌ . وَأَمَّا الْإِجَارَةُ ، فَإِنْ جَوَّزْنَا رَهْنَ الْمُسْتَأْجِرِ وَبَيْعَهُ ، فَلَيْسَ بِرُجُوعٍ ، وَإِلَّا ، فَرُجُوعٌ عَلَى الْأَصَحِّ . وَالتَّدْبِيرُ ، رُجُوعٌ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ . قُلْتُ : قَالَ أَصْحَابُنَا الْعِرَاقِيُّونَ وَصَاحِبُ « التَّتِمَّةِ » : إِنْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ إِلَى مُدَّةٍ تَنْقَضِي قَبْلَ مَحَلِّ الدَّيْنِ لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا قَطْعًا ، وَإِلَّا فَعَلَى الْخِلَافِ وَالْبِنَاءِ الْمَذْكُورِ .